ابن عربي

280

الفتوحات المكية ( ط . ج )

وسبب ذلك ، الأصل الأول : فإنه اتخذه أصلا صحيحا ، وعول عليه ، فلا يزال التفقه فيه يسرقه حتى خرج به عن ذلك الأصل . ( مداخل الشيطان في نفوس العالم : 1 - الغلو في حب آل البيت ) ( 381 ) وعلى هذا جرى أهل البدع والأهواء . فان الشياطين ألقت إليهم أصلا صحيحا لا يشكون فيه ، ثم طرأت عليهم التلبيسات من عدم الفهم حتى ضلوا . فينسب ذلك إلى الشيطان بحكم الأصل . ولو علموا أن الشيطان ، في تلك المسائل ، تلميذ له ( أي لصاحب البدعة والهوى ) ، يتعلم منه ! ( 382 ) وأكثر ما ظهر ذلك في « الشيعة » ، ولا سيما في « الامامية » منهم . فدخلت عليهم شياطين الجن ، أولا ، بحب « أهل البيت » واستفراغ الحب فيهم . ورأوا أن ذلك من أسنى القربات إلى الله . وكذلك هو لو وقفوا ، ولا يزيدون عليه . إلا أنهم تعدوا من حب « أهل البيت » إلى طريقين . منهم من تعدى إلى بغض الصحابة وسبهم ، حيث لم يقدموهم ، وتخيلوا أن « أهل البيت » أولى بهذه المناصب الدنيوية ، فكان منهم ما قد عرف واستفاض .